أخلاقيات الصورة في توثيق العمل الخيري

Mar 22, 2021

كتب الباحث عصام الحايك في مقالٍ له بعنوان "أخلاقيات الصورة في توثيق العمل الخيري" عن حيثيات توثيق المعونات الإغاثية والإنسانية التي تنتهجها مؤسسات العمل الخيري، وطرق استلامها من قبل المحتاجين والمعوزين، وهو ما تم الاصطلاح عليه إعلامياً بـ "أخلاقيات الصورة"، حيث تناول ذلك من خلال قراءة نقدية شرعية وعملية لطرق التوثيق التي لا تتناسب مع أخلاقيات الصورة ولا ترتقي إلى شرف المهنة.

في هذا المقال سنقوم بتسليط الضوء على أهم التجاوزات المصاحبة لعملية توثيق المساعدات الإنسانية في العمل الخيري، بالإضافة إلى ذكر الجوانب الواجب مراعاتها عند القيام بهذا التوثيق، وذلك نظراً لأهمية وطبيعة ما تقدمه مؤسسات العمل الخيري من مساعدات، وكذلك الشريحة المتلقية لهذه المساعدات، فضلاً عن دور هذه المؤسسات في بناء المجتمع المدني باعتبارها مكوناً حيوياً ورافداً أساسياً، وشريكاً استراتيجياً للقطاع الحكومي.

لا شك أن مؤسسات العمل الخيري تسعى دائماً لصناعة الصورة والرسالة الإعلامية الخاصة بها التي تخدم توجهاتها عند قيامها بعملها المتمثل في تنفيذ مشاريعها الخيرية، إلاّ أنّ ذلك لا يعني بحال عدم مراعاة خصوصية المستفيدين مثل المحتاجين والمسنين والأيتام والمرضى بعرض صورهم في المنصات الاجتماعية والإعلامية دون مراعاة مشاعرهم، ومراعاة الذائقة الاجتماعية والضوابط الأخلاقية تحت دعوى التوثيق، خاصةً في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي والتي أضحت المعلومات تُتداول فيها بشكل مكثف وسريع.

فصناعة الصورة الذهنية الإيجابية للعمل الخيري، يجب أن تتأتى من خلال مجموعة من المعايير، أولها تجنب التجاوزات المصاحبة لعملية التوثيق، والمتمثلة في إظهار المنة في العطاء، وتصوير المستفيدين أثناء استلامهم للإعانات بشكل مهين من مندوبي المؤسسات الخيرية، بالإضافة إلى إجراء اللقاءات مع المحتاجين وذويهم بصورة تحمل في طياتها الامتنان والامتهان ولا تتناسب مع "أخلاقيات الصورة"، مع التسليم بحسن المقصد وضرورة التوثيق كجزء أساسي في عمل هذه المؤسسات يطلبها دائماً المانحون ضمن متطلبات الثقة بين الطرفين.

هذا على الصعيد العملي، أما على الصعيد الشرعي فقد رسم الشارع الحكيم ملامح لأدبيات العطاء حين قال "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءًۭ وَلَا شُكُورًا". كذلك أشارت الآيات القرآنية في مواضعَ شتى إلى تأصيل مفهوم إنساني نبيل وهو "ضمان كرامة المحتاج" من قِبل الباذلين، حيث قال تعالى "فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ" وقوله "كلا بل لا تكرمون اليتيم".

وثانيها مراعاة بعض الجوانب عند القيام بعملية التوثيق، وهو ما يمكننا ذكره من خلال جانبين إثنين:

الجانب الأول: التفريق في التوثيق بين صنفين من أصناف الأعمال الخيرية:

الصنف الأول: وهم المستفيدون المباشرون من المساعدات والمعونات؛ مثل الأيتام والأرامل والمحتاجين ومن في حكمهم، فهؤلاء يكفي أن يتم توثيق المساعدات المقدمة لهم من خلال تزويد الكافل أو المانح بالبيانات الشخصية الكاملة للمستفيدين وإرفاقها بالوثائق الخطية التي تثبت استلام المبالغ أو صور الشيكات في حال كان العطاء دورياً.

الصنف الثاني: وهي المشاريع ذات الطابع المرحلي مثل بناء المستشفيات والمدارس والأوقاف وحفر الآبار وما في حكمها، فهذه يتم توثيقها من خلال آلات التصوير التي تُظهر تاريخ التقاط الصورة، وبالتالي فهي توثق للمانحين المرحلة الزمنية والعملية للمشروع من جهة، وتقييم الأداء المهني من جهة أخرى.

الجانب الثاني: تعزيز مفهوم الجودة الشاملة في العمل المؤسسي الخيري، ويكون ذلك من خلال إقامة الدورات التدريبية وورش العمل المتخصّصة لتأهيل العاملين في المجال الخيري للرفع بمستوياتهم العلمية والعملية، وتدريب الكوادر الإعلامية لديها على أدبيات التوثيق بدءاً من عملية التصوير وانتهاءً بالإخراج، وليكن ذلك من خلال استقطاب الكفاءات المتمّرسة في العمل الإعلامي ليسْهُل تدريبها وتهيّئتُها نفسياً وثقافياً واجتماعياً، تحسباً للحالات الطارئة والأزمات والتي تتطلب التدخل الإغاثي العاجل.

الجدير بالذكر أن مؤسسة أيكون برو، وفي إطار أهمية أخلاقيات الصورة في توثيق العمل الخيري، قامت خلال الفترة الماضية بإعداد مشروع باسم "ميثاق أخلاقيات المنتجات الإعلامية في العمل الإنساني"، وهو مشروع يهدف إلى عمل ميثاق تعتمد وتستند عليه مؤسسات العمل الخيري في ضبط سلوكها الاتصالي، بما يضمن لهذه المؤسسات عمليات التوثيق اللازمة لها لكسب ثقة المانح، وضمان ديمومة المؤسسة بما لا يتعارض وأخلاقيات التوثيق الهادفة لمراعاة الجانب النفسي والإنساني للطرف المستفيد.  

كلمات مفتاحية

  • أخلاقبات
  • الصورة
  • توثيق
  • العمل الخيري
  • المساعدات
  • المحتاجين